الشيخ محمد رشيد رضا

84

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

كتبه وفيها تحريف كثير لا يمكن أن يكون من الأصل ويسمونه مشكلات يتكلفون الأجوبة عنها وقد بينا نموذجا منها من قبل ومنها ان الفصل الأخير من سفر التثنية وهو الأخير من التوراة قد ذكر فيه وفاة موسى عليه السّلام وانه لم يقم بعده نبي مثله والمرجح عندهم ان يشوع هو الذي كتبه على أن فيه ذكر يشوع . . ومما يوضح معجزة القرآن فيما أخبر به عن التوراة ويؤكدها خطأ المفسرين الكثيرين من المتقدمين والمتأخرين في تفسير بعضه وتعيين المراد منه لعدم اطلاعهم على ما عند أهل الكتاب منها ومن سائر كتبهم المقدسة وغيرها من التواريخ والعاديات المستخرجة من آثار قدماء المصريين والبابليين وانما كان جل ما يعرفون عن بني إسرائيل ما سمعوه ممن اسلم منهم وما كل من اسلم منهم بحفيظ عليم ، ولا بصادق امين . ثم ما اخذوه عن كتب تاريخية غير موثوق بها ، فكان أكثر ما كتبوه في التفسير منها مشوها له وحجة لأهل الكتاب علينا - فإذا كان هذا حال علمائنا في اخبار أهل الكتاب بعد انتشار العلوم في الاسلام فكيف حال أهل مكة عند ظهوره ولم يكن فيها كتاب يقرأ ولا أحد يقرأ ويكتب قيل الا ستة نفر من التجار كانوا ممن يقال فيهم اليوم « يفكون الخط » فانى لمن كان أبعدهم عن ذلك وهو محمد بن عبد اللّه ( ص ) ان يعرف هذه الدقائق المفصلة السالمة من الشوائب التي لا يصدقها العقل أو لا تتفق مع توحيد الأنبياء وفضائلهم لولا ما انزل عليه من الوحي الإلهي ؟ * * * ( 129 ) وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 130 ) فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ ، وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ * * * هذه الآيات تفصيل لمقدمات الهلاك الموعود به فيما قبلها وإنجاز وعد اللّه تعالى لبني إسرائيل بالاستخلاف في الأرض وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ صدرت الجملة بالقسم الدالة عليه لامه لتأكيد مضمونها وتعظيم شأنه وكيف لا